محمد رضا الناصري القوچاني

306

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

( الثاني كون الرشد في خلافهم ) فيصير أوثق نظرا إلى أن الغالب كون ما وافقهم مخالفا للحق والواقع ، فتكون على التقدير المزبور من المرجحات المضمونية أيضا ، لأن أحد الخبرين إذا كان لبيان الحكم الواقعي والآخر لا لبيانه ، فلا شك أن مضمون الأول أقوى من الثاني ، فيكون المراد من قوله « ع » : فإن الرشد في خلافهم ، هو أقربية مضمون الخبر المخالف للعامّة من الخبر الموافق لهم لأنه يحتمل في الموافق ما لا يحتمل في المخالف ( كما صرّح به في غير واحد من الأخبار المتقدّمة و ) كما يستفاد من ( رواية عليّ بن أسباط قال قلت للرضا عليه السلام : يحدث الأمر ) أي واقعة ، أو مسئلة لا نعلم حكمها ( ولا أجد بدا ) يعني جاره أي ( من معرفته ) أي حكم الأمر ( وليس في البلد الذي أنا فيه أحد استفتيه ) أي الأمر ( من مواليك ) أي محبيك ( فقال « ع » ائت فقيه البلد ) من العامة ( واستفته ) أي فقيه البلد ( في امرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ، فإن الحق فيه ) « 1 » أي في خلافه ، فهذا الخبر محمول في صورة عدم معرفته بالحكم ، ولو في صورة عدم التعارض . ( وأصرح من ذلك كله ) بالتزام غلبة البطلان في أحكامهم ( خبر أبي إسحاق الأرجائي ) - وفي الوسائل أرجاني بالنون - ( قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامة فقلت : لا أدري ، فقال « ع » : أن عليا صلوات اللّه عليه لم يكن يدين اللّه بشيء الا خالف عليه العامة إرادة لابطال امره ، وكانوا يسألونه صلوات الله عليه عن الشيء الذي لا يعلمونه ، فإذا افتاهم بشيء جعلوا له ) أي لما أفتاه صلوات اللّه عليه ( ضدا من عندهم ليلبسوا ) الحق ( على الناس ) « 2 » ويدل على سلوكهم مع الأئمة عليهم الصلاة والسلام على هذا النهج ويذكره قده عن قريب ما حكى عن أبي حنيفة من قوله : خالف جعفرا « ع » في كل ما يقول - أو يفعل خ - ل - إلا أني لا أدري أنه يغمض عينيه

--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ( ص - 82 ) الرواية : 23 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ص - 83 ( الرواية : 24 ) .